السيد كمال الحيدري

274

اللباب في تفسير الكتاب

الرابعة : « ربّ العالمين » وفق الرؤية العرفانيّة لهذا الاسم الشريف منزلة عظيمة في الكتب السماويّة لا سيما القرآن المهيمن على جميعها ، فهو من أُمّهات الأسماء المقدّسة ، لأنّه يشير إلى حضرة الربوبيّة ، وهى اسم للمرتبة المقتضية للأسماء التي تطلب الموجودات ، فدخل تحتها العليم والسميع والبصير والقيّوم والمريد والملك وما أشبه ذلك ، لأنّ كلّ واحد من هذه الأسماء والصفات يطلب ما يقع عليه ، فالعليم يقتضى معلوماً ، والقادر مقدوراً ، والمريد مراداً ، إلى غير ذلك ، والأسماء التي تحت اسم الربّ هي الأسماء المشتركة بين الحقّ والخلق ، والأسماء المختصّة بالخلق اختصاصاً تأثيريّاً . فمن القسم الأوّل ( وهى المشتركة ) : العليم ؛ فإنّ له وجهين : وجه يختصّ بالجناب الإلهى ومنه يُقال « يعلم نفسه » ، ووجه ينظر إلى المخلوقات ومنه يُقال « يعلم غيره » . ومن القسم الثاني الخالق ونحوه من الأسماء الفعليّة ، فله وجه واحد ، ومنه يُقال « خالق للموجودات » ولا يقال « خالق لنفسه » تعالى عن ذلك . وهذا القسم من الأسماء تحت اسمه الملك . ومنه يظهر الفرق بينه وبين الربّ . وأمّا الفرق بين الربّ والرحمن فهو أنّ الرحمن عندهم اسم لمرتبة اختصّت بجميع الأوصاف العليّة الإلهيّة ، سواء انفردت الذات به كالعظيم والفرد ، أو حصل الاشتراك أو الاختصاص بالخلق كالقسمين المتقدّمين ، فهو أكثر شمولًا من الربّ . ومن مرتبة الربوبيّة ينظر الرحمن إلى الموجودات . ولمّا كان ارتباط الموجودات إلى الوجود الحقّ لا يكون وفق هذه الرؤية إلّامن حيث تعيّناته تعالى التي هي أسماؤه الحسنى إذن فكلّ موجود مرتبط باسم من الأسماء الإلهيّة ، سواء من جهة أنّه لم يتعيّن الحصّة الوجوديّة المضافة إليه حتّى صار بها موجوداً ، أو من جهة أنّه لم يصل المدد الواصل الذي به